وقفة تأمل بين الحسن البصري و الفرزدق


الحسن البصْرِي: إمامٌ في الزُّهْد والوَعْظ، سريع البُكاء مِنْ خشية الله، وأَحَد البُلغاء المَعْدُودين.

الفَرَزْدَق بن غَالب: زَعِيم شُعراء بني أُمَيَّة، وصاحب النقائض الشهيرة.

اجتَمَع الاثنان في جنازة .. فقال الفَرَزْدَق للحسن البصري:

يا أبا سعيد، تدري ما يقول الناسُ؟! يقولون: اجتمع في هذه الجنازة، خيرُ الناس وشرُّ الناس.

قال: لستُ بخيرهم، ولستَ بشرِّهم؛ ولكن ما أعْدَدتَ لهذا اليوم؟

فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستين عامًا..

ثُمَّ اطَّلع الفَرَزْدَق في القَبْر اطلاعةً؛ فأنشأ يقول:
أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِي *** أَشَدَّ مِنَ الْقَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا
إِذَا جَاءَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِدٌ *** عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ الْفَرَزْدَقَا
لَقَدْ خَابَ مِنْ أَوْلادِ آدَمَ مَنْ مَشَى *** إِلَى النَّارِ مَغْلُولَ الْقِلادَةِ أَزْرَقَا
يُسَاقُ إِلَى نَارِ الْجَحِيمِ مُسَرْبَلاً *** سَرَابِيلَ قَطْرانٍ شَرَابًا مُحَرِّقًا
إِذَا شَرِبُوا مِنْهَا الصَّديدَ رَأَيْتَهُمْ *** يَذُوبُون مِنْ حَرِّ الصَّدِيدِ تَمَزُّقَا

إضاءتان:يعافني: يبرئنِ من العلل، وقد يُفهَم منها -هنا- معنى "العفو" عن الذنوب.
أزرقا: من قوله تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}.. وفي تفسيرها أقوال.

مصدر الأبيات:المُجالسة وجواهر العلم/ أبو بكر أحمد بن مراون بن محمد الدينوري، القاضي المالكي؛ تحقيق أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، مج 5، ص 71 – 72.

ومصدري أنا من الألوكة



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية