آهٍ عَلى طالبِ عِلْمٍ كَدَّ وجَدَّ وكَادَ أنْ يَبْلُغ ، ثُمَّ تَركَ ذَلكَ لـ..... !

آهٍ عَلى طالبِ عِلْمٍ كَدَّ وجَدَّ وكَادَ أنْ يَبْلُغ ، ثُمَّ تَركَ ذَلكَ لـ..... !

 

تغْبطُه حينما تراه يسأل الشَّيخَ : شيخَنا - أحسنُ اللهُ إليك - بالنَّسبة لقول البخاريِّ عندما بوَّب على هذا الحديث بقوله : " ................ " ألا يُفهمُ منه كذا وكذا ...؟

الشَّيخ : أحسنتَ ، تأملٌّ جيِّد - وفقك الله - ؛ لعلَّك تبحثها في الشُّروح ؟

الطالب : غداً آتيك بها - إن شاء الله - .

[ خليل ] : للهِ درُّ هذا الهُمام ، هلْ سيكونُ حقاً ( ابنَ حجرِ ) زماننا جِدّاً وبحثاً وتحقيقاً ؟!

أسألُ اللهَ له التوفيق ..

جدَّ ، وكدَّ .. ذهبَ عنفوانُ عمرِه وريعانُه ، وشَرْخُ شبابه وعيْسانُه ، يشتاقُ إلى الاغترابِ شوقَ الغريبِ إلى الإياب ، ويصبُو إلى مفراقَةِ الجناب ؛ صَبْوةَ المُحبِّ إلى الأحباب ، ويُوقِنُ أنَّ ملازمةَ الوطن ؛ مجلبَةٌ للأفن ، ومِشْيَةٌ لادِّراعِ الكفن ، فَلَى الفلواتِ تشريقاً وتغريباً ، وأباد قوى البيداءِ إساداً وتأويباً .. لا ينامُ إلاَّ قليلاً ؛ لأنَّه يتمثَّلُ :

أأبيتُ سهرانَ الدُّجى وتبيتَه ** نوماً وتبغي بعدَ ذاك لحاقي ؟!

تخرَّج من الجامعة ..

تزوَّج .. [ عفواً ؛ بارك الله لك - أخي الهُمام - ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خيرٍ ، أسألُ اللهَ أن يرزُقَك ذريَّةً طيِّبةً صالحةً ، وأن يكونَ منهم من هو جادٌّ ؛ كجدِّ أبيه ! ]

لقد غاصَ في لُججِ الدُّنيا وحُطامها .. غوصةً عمياء .. لم يكُنْ يستحضرُ المغبَّة ؛ لكنَّه يقول مُردِّداً لمِنْ عاتَبَهُ : " نِعمُ المال الصالح للعبد الصَّالح " ..

يالها من كلمةِ حقٍّ أرادَ بها باطلاً !

فواللهِ إنني أقول تحقيقاً وصِدْقا : " نِعمُ المال الصالح للعبد الصَّالح!.."

اللهمَّ فقِّهنا في فَهمِ النُّصوصِ على الوجه الذي يُرضيك ، لا على الوجه الذِّي يُرضي أهواء النفوس ؛ فنهلك !

حينما تنظرُ لرجلٍ أضحتِ الدُّنيا في يده ، لا في قلبه ؛ تتمنى أن تكونَ ( مِليونيراً ) ؛ لأسبابٍ لا تخفى على لبيبٍ ؛ من إحْسانٍ وبذلٍ وعطاء ..

فحقاً ؛ " نِعمُ المال الصالح للعبد الصَّالح " .. كأبي بكرٍ وعثمان – رضيَ الله عنهما - .

لكنَّ صاحبنا ، ومن سارَ سيرَهُ لم يكنْ على هذا الوجه – وإن كان لا يُقصِّرُ ! - ؛ فاللهم تجاوز ..

لقد هجرَ صاحبنا الهُمام .. طريقَ التعلِّمِ والأعلام - ولا أدري هلْ إلى غيرِ رجعةٍ أو سيعود ؟ -

إنني بالفعل ؛ أعجبُ ممن يغوصُ في طلبِ العِلْم ، ويجدُ لذَّتَه المتفق عليها بين العقلاء - قديماً وحديثاً - كيفَ يتركُ الباقي للفاني ؟!

وعلى هذا يُقاسُ كلُّ جليلٍ تُركَ لحقير ......

أتستبدلون الذِّي هو أدنى بالذي هو خيرٌ ؟

كمْ من طالبِ علمٍ يتصوَّرُ أن الطلب منوطٌ بالدِّراسة الجامعيَّة ؛ فالماجستير ؛ فالدكتوراه ؛ فالرَّاحة ؟!

لا ... لا .. بل طلب العلم - من حيثُ الأصل - لابدَّ أن يكونَ على قانون السَّلف وطرائقهم في بناء المنهج ، وإصلاح النَّفْس ، والمشاركة في العلوم ؛ فالبذلُ والعطاء ، والجهاد ، والإصلاح ، والإخبات لربِّ العالمين ..

فإذ فرغتَ فانصبْ * وإلى ربِّك فارغبْ

أصلحَ اللهُ القلوب ، ووقاها رانَ الذُّنوب ، وجنَّبنا مُضلاَّت الفتن ، ما ظهرَ منها وما بطن .

اللَّهُمَّ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ والأبْصارِ ثبِّتْ قلوبَنا ..

واللهُ أعلم .

 
من مجلس الألوكة


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية